تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

149

تنقيح الأصول

وأمّا ما ذكره الميرزا النائيني قدس سره من الإشكال على الرواية من أنّه لا يصلح حمل قوله عليه السلام : ( لا ريب فيه ) على عدم الريب بقول مطلق ، بل لا بدّ أن يُراد منه بالإضافة إلى ما يُقابله ، وهذا يوجب خروج التعليل عن كونه كبرى كلّيّة ؛ لأنّه يعتبر في الكبرى الكلّيّة صحّة التكليف بها ابتداءً بلا ضمّ المورد إليها ، كما يقال : « كلّ مسكر حرام » ، ولا يصحّ أن يقال : يجب الأخذ بكلّ ما لا ريب فيه بالإضافة إلى ما يُقابله ؛ لأنّه - حينئذٍ - يلزم الأخذ بكلّ راجح بالنسبة إلى غيره ، وبأقوى الشهرتين ، وبالظنّ المطلق ، وغير ذلك من التوالي الفاسدة التي لا يمكن الالتزام بها ، فالتعليل أجنبيّ عن أن يكون من الكبرى الكلّيّة التي يصحّ التعدّي عن موردها ، فلا تعمّ الشهرة الفتوائيّة ، بل هي تختصّ بالشهرة الروائية « 1 » . ففيه : أنّه ليس المراد بعدم الريب هو عدم الريب الإضافي ، بل المراد عدم الريب العرفي العقلائي ، وحينئذٍ فلا تلزم التوالي الفاسدة التي ذكرها .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 3 : 154 - 155 .